علي الباقر عليه السلام عن ذلك فقال : « ظهره تنزيله ، وبطنه تأويله ، منه ما قد مضى ومنه ما لم يكن ، يجري كما يجري الشمس والقمر » « 1 »
و
قال عليه السلام أيضا : « ظهر القرآن الذين نزل فيهم ، وبطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم » « 2 »
فقد جاء التنزيل - في كلامه عليه السلام - بمعنى التفسير ، أي إنّ للآية مورد نزول يكشف عن مدلولها الأوّلي المنصرم ، ويعبّر عنه بسبب النزول ، ولا غنى للمفسر عن معرفة أسباب النزول في كشف إبهام الآية ، كما في آية النسيء « 3 » وآية نفي الجناح عن السعي بين الصفا والمروة « 4 » وآية النهي عن دخول البيوت من ظهورها « 5 » ونحوها كثير .
نعم هناك عموم ثابت أبدي تنطوي عليه الآية ، وبذلك تشمل عامّة المكلفين مع الأبدية ، وهو بطنها وتأويلها الذي يعرفه الراسخون في العلم ، ولولا ذلك لبطلت الآية .
قال الإمام الباقر عليه السلام : « ولو أنّ الآية إذا نزلت في قوم ثمّ مات أولئك القوم ماتت الآية ، لما بقي من القرآن شيء . ولكن القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت السماوات والأرض . ولكل قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شر » « 6 »
و
قد صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « انّ فيكم من يقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله ، وهو عليّ بن أبي طالب » « 7 »
فقد قاتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على تطبيق القرآن الخاص حسب مورد نزوله ، وقاتل عليّ عليه السلام على تطبيقه العام على مشابه القوم .
فقوله تعالى :
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 195 . والبحار : ج 92 ، ص 97 ، رقم : 64 .
( 2 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 11 . والبحار : ج 92 ، ص 94 ، رقم : 46 .
( 3 ) التوبة : 37 .
( 4 ) البقرة : 158 .
( 5 ) البقرة : 189 .
( 6 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 10 ، رقم : 7 . والصافي : ج 1 ، ص 14 .
( 7 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 15 - 16 ، رقم : 6 .