واما من طرق الجماعة فأحسن من جمع مختلف أحاديثها هو الامام شهاب الدين أبو شامة المقدسي . ذكرها في الباب الثالث من كتابه « المرشد الوجيز » .
قال : الفصل الأول في سرد الأحاديث في ذلك :
1 -
ففي الصحيحين عن ابن شهاب قال : حدثني عبيد اللّه بن عبد اللّه ، ان عبد اللّه بن عباس حدثه ان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « أقرأني جبرئيل عليه السلام على حرف واحد ، فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف » « 1 » .
2 -
وفيهما عن ابن شهاب - أيضا - ان عمر سمع هشام بن الحكم يقرأ في صلاته على حروف لم يكن يعرفها ، فأتى به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : « كذلك أنزلت ، ان هذا القرآن انزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسر منه » « 2 » .
3 -
وعن أبي بن كعب ، قال : كنت في المسجد فدخل رجل فقرأ قراءة أنكرتها فدخلنا جميعا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودخل ثالث ، فقرأ كل واحد منا غير قراءة صاحبه ، فجعل النبي صلّى اللّه عليه وآله يحسن الجميع ، فدخلنى من ذلك شك ، ولما رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله ما قد غشينى ضرب في صدري ، ففضت عرقا « 3 » فقال : « يا أبى ، ان ربى ارسل إلى أن اقرأ القرآن على حرف فرددت اليه أن هون على أمتي ، فرد إلى الثانية : اقرأه على حرفين ، فرددت اليه ، فرد إلى الثالثة : اقرأه على سبعة أحرف » « 4 » .
4 -
وعن أبي بن كعب - أيضا - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه
هامش
( 1 ) هذا الحديث رواه البخاري ج 6 ص 227 . ومسلم ج 2 ص 202 .
( 2 ) البخاري ج 6 ص 228 . ومسلم ج 2 ص 202 .
( 3 )
وفي رواية : فوجدت في نفسي وسوسة الشيطان حتى احمر وجهي ، فعرف رسول اللّه - ص - ذلك في وجهي فضرب في صدري . . . تفسير الطبري ج 1 ص 14 .
( 4 ) مسلم ج 2 ص 203 . ومسند أحمد ج 5 ص 127 .