تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
قال : نسختها آية السيف . قلت : بل هي تأسيس للنبي ، فلا يتعب نفسه الكريمة على لفيف صمدوا على المرود سفها . ومن ثم جاء بعدها «
ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ
: 30 » . 200 - 2 - «
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
: 40 » . قال : نسختها «
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ، وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ . كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
- الطور : 22 » . فان الذرية ترتفع إلى درجة الآباء من غير عمل يستحقونها ، تكرمة للآباء « 1 » . قلت : إذا كانت جهود الآباء في بداية هذا الدين هي التي مهدت السبيل لهداية الأبناء ، فان ايمان الأبناء يصبح مكسبا من مكاسب الآباء أيضا . وليس يوازن ايمان الذرية وقد تمهد الطريق أمامهم ، لان الآباء هم الذين مهدوا هذا السبيل . فعدم الموازنة انما هو في الكيف لا في الكم ، وعليه فلا تعقل الموازنة والمساواة ابدا . اذن فإذا رفع اللّه بالذرية إلى درجة الآباء فإنما هو تفضل ، وتكريم للآباء . تكملة لنعيمهم في الجنة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ان اللّه يرفع ذرية المؤمن في درجته وان كانوا دونه ، لتقربهم عينه . ثم تلا هذه الآية « 2 » . والخلاصة : ليس هناك اعتباط كي يتنافى مع آية السعي . فان هذا اللحوق من أثر مساعي الآباء . فهي مثوبة لهم في الحقيقة . كما أن الأبناء أيضا كانت لهم مساعي ، ولكن دون مساعي آبائهم في الشأن والمرتبة لا في الكم والمقدار . وأخيرا فان التفضل من اللّه تعالى غير عزيز . والآية انما تنفى
هامش
( 1 ) تفسير الجلالين ج 2 ص 194 . ( 2 ) تفسير الصافي ج 2 ص 613 .