القراء السبعة ورواتهم
ذكرنا ان حصر القراءات في الأئمة السبعة كان محض مصادفة واتفاق ، على اثر جمع ابن مجاهد واقتصاره على من وصل اليه من القراءات السبع ، ولم يكن متسع الرواية والرحلة - كما علله الامام الزركشي « 1 » - أو لم يكن له سبب سوى نقص العلم وقلة معرفته بقراءات الأئمة الكبار غيرهم - كما علله أبو حيان الأندلسي « 2 » - أو لم يكن قرأ بأكثر من السبع - كما عليه الامام القراب « 3 » - ونحو ذلك من تعاليل تنم عن قصور ابن مجاهد في هذا الشأن .
فكان من ثم تقصير وازراء بحق آخرين ، ممن هو أعلى رتبة واجل قدرا من هؤلاء السبعة . كما جاء في كلام أبى محمد مكي « 4 » ناقما على مسبع السبعة .
وذكر مكي في تعليل ذلك : ان ابن جبير صنف قبل ابن مجاهد كتابا في القراءات واقتصر على خمسة ، اختار من كل مصر اماما واحدا ، باعتبار ان المصاحف التي ارسلها عثمان كانت خمسة إلى هذه الأمصار الخمسة . ويقال : انه وجه بسبعة ، هذه الخمسة واليمن والبحرين .
لكن لما لم يسمع لهذين المصحفين خبر ، وأراد ابن مجاهد مراعاة عدد المصاحف السبعة ، استبدل من غير البلدين قارئين ، فاختارهما من الكوفة أيضا فصادف بذلك موافقة العدد الذي ورد به حديث الأحرف السبعة .
قال : وكان أحد السبعة المعروفين يعقوب الحضرمي ، فاثبت ابن مجاهد اسم الكسائي وحذف يعقوب « 5 » .
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن ج 1 ص 327 .
( 2 ) الاتقان لجلال الدين السيوطي ج 1 ص 224 ط 1387 .
( 3 ) النشر في القراءات العشر لابن الجزري ج 1 ص 46 .
( 4 ) راجع : الإبانة ص 5 - 8 . والمرشد الوجيز ص 151 . والاتقان ج 1 ص 224 .
( 5 ) راجع : الإبانة ص 5 - 8 . والمرشد الوجيز ص 151 . والاتقان ج 1 ص 224 .