تلك ثماني طبقات من القراء المعروفين الكبار ، عرضنا تراجمهم في اختصار ، كما ولم نستقص عامة القراء طوال هذه القرون الثلاثة .
إذ كانت غايتنا عرض نماذج من حياة قراء مشهورين ، تفيدنا في جانب سلوكهم في الاختيار وفي الاخذ عن المشايخ حسب تسلسل الزمان .
وستكون نقاط هامة من حياة هؤلاء ، موضع دراستنا في فصل قادم عندما نعرض أهم أسباب الجمود القرائى في العصور المتأخرة ، والسبب في رواج قراءة واحدة مدى الأجيال ، هي قراءة عاصم بن بهدلة ، برواية حفص بن سليمان . وقبل ان ننتقل إلى هذا الفصل ، ينبغي التكلم - اجماليا - عن سبب حصر القراءات في السبع ، في حين ان القراء الكبار المعروفين أكثر من ذلك ، وربما كان بعضهم ارفع شأنا وأعظم قدرا وأعلى اسنادا من هؤلاء السبعة الذين حصر ابن مجاهد القراءة المقبولة في قراءاتهم فحسب .
تدوين القراءات المشهورة
كان المسلمون في العهد الأول يقرءون القرآن كما يتلقونه من صحابة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ومن بعدهم من التابعين ، ممن حل في بلدهم من الأئمة الكبار . فممن كان بالمدينة : سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وسالم بن عبد اللّه العدوي ، ومعاذ بن الحارث ، وعبد الرحمن بن هرمز ، ومحمد بن مسلم بن شهاب ، ومسلم بن جندب ، وزيد بن اسلم .