تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
عند أحد منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته ، فقد كان من النساك ، ومات يوم مات ولم يخلف أحدا اعبد منه . وكان صلبا في ايمانه وثباته على المذهب الحق . مواليا حرا للامام أمير المؤمنين عليه السلام قال شريك القاضي : حضرت الأعمش في علته التي قبض فيها ، إذ دخل عليه ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة ، يعودونه . فسألوه عن حاله فذكر ضعفا شديدا وذكر ما يتخوف من خطيئاته وأدركته رقة فبكى . فاقبل أبو حنيفة ، فقال : يا أبا محمد اتق اللّه وانظر لنفسك ، فإنك في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة ، وقد كنت تحدثت في علي بن أبي طالب بأحاديث لو رجعت عنها كان خيرا لك ! قال الأعمش : مثل ما ذا ؟ يا نعمان ! قال : حديث عباية « انا قسيم النار » . قال الأعمش : أو لمثلى تقول يا لكع . اقعدوني أسندوني . فقال : حدثني - والذي مصيرى اليه - موسى بن طريف ، ولم أر أسديا خيرا منه ، قال . سمعت عباية بن ربعي امام الحي ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : انا قسيم النار ، أقول : هذا وليي دعيه ، وهذا عدوى خذيه . وحدثني أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا كان يوم القيامة اقعد انا وعلى على الصراط ، ويقال لنا : ادخلا الجنة من آمن بي وأحبكما وادخلا النار من كفر بي وأبغضكما . قال أبو سعيد : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : ما آمن باللّه من لم يؤمن بي ، ولم يؤمن بي من لم يتول عليا ، وتلا : « ألقيا في جهنم كل كفار عنيد » . فجعل أبو حنيفة ازاره على رأسه ، وقال : قوموا بنا لا يجيئنا أبو محمد بأطم من هذا . فما امسى الأعمش حتى مات - رحمه اللّه وأفاض عليه شآبيب رحمته الواسعة - وكانت وفاته سنة 148 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 198 | الشيخ محمد هادي معرفة