ويقال : إنّ النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) قال لجبرائيل : انّه أتاني آت على صورتك فألقاها على لساني فقال جبرائيل : معاذ اللّه أن أكون أقرأتك هذا . .
فاشتدّ ذلك على رسول اللّه . فنزلت :
« وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا . وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا . إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً »
« 1 » .
فاشتدّ حزن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) على هذه البادرة المباغتة ، ولم يزل مغموما مهموما ، حتى نزلت عليه :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
« 2 » وكانت تسلية لقلبه الحزين ، فعند ذلك سرى عنه الهمّ وطابت نفسه « 3 » .
* * *
نقد الحديث سندا :
تلك أسطورة الغرانيق ، مفتراة على النبيّ الكريم ( صلى اللّه عليه وآله ) وقد أولع المستشرقون والطاعنون في الدين الإسلامي الحنيف ، بهذه الأسطورة المصطنعة وأذاعوها وأثاروا حولها عجاجة من القول البذيء « 4 » .
في حين أنّها أكذوبة مفتعلة ، صنعتها قرائح القصّاصين ، ونسبوها إلى بعض التابعين ، ومن الصحابة إلى ابن عباس ، ودلائل الكذب والافتراء بادية على
هامش
( 1 ) الاسراء : 73 - 75 .
( 2 ) الحج : 52 وسنتكلم عن الآيتين في نهاية المقال .
( 3 ) تفسير الطبري : ج 17 ص 131 - 134 . والدر المنثور : ج 4 ص 194 وص 366 - 368 . وفتح الباري :
ج 8 ص 333 .
( 4 ) انظر تاريخ الشعوب الإسلامية لكارل بروكلمان : ص 34 .