وهادم لأقوى أسس الشريعة وأقوم دعامته الرصينة .
قال الشريف المرتضى : فأمّا الأحاديث المرويّة في هذا الباب فلا يلتفت إليها ، من حيث أنّها تضمّنت ما قد نزّهت العقول الرسل ( عليهم السلام ) عنه .
هذا لو لم تكن في أنفسها مطعونة ضعيفة عند أصحاب الحديث . وكيف يجيز ذلك على النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من يسمع قول اللّه تعالى :
« كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ »
. وقوله :
« وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ »
وقوله :
« سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى »
. . . ثمّ اخذ في توضيح الاستدلال « 1 » .
وقال الإمام الفخر : هذه رواية عامّة المفسّرين الظاهريّين . وأمّا أهل التحقيق فيرونها باطلة موضوعة ، واحتجّوا عليها بوجوه من العقل والنقل « 2 » .
وقال السيد الطباطبائي : الأدلّة القطعيّة على عصمة النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) تكذّب متن الحديث ، وإن فرضت صحّة اسناده . فمن الواجب تنزيه جانب قدسيّة النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) عن أمثال هذه الرذائل التي تمسّ كرامة الأنبياء « 3 » .
وتكلّم القاضي عياض في تفنيد هذا الحديث بوجوه عديدة اقتبسنا منها فصولا في هذا العرض . وأخيرا أخذ الدكتور حسين هيكل في تفنيد القصة بأسلوب حديث ، لخّصناه في نهاية المقال .
نقد الحديث مدلولا :
هذا الحديث ، فضلا عن سنده الموهون ، فإنّ مضمونه باطل على كلّ تقدير :
أوّلا : مناقضته الصريحة مع كثير من نصوص القرآن الكريم في شتّى الجهات .
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء : ص 107 - 109 .
( 2 ) التفسير الكبير : 23 ص 50 .
( 3 ) تفسير الميزان : ج 14 ص 435 .