في قوى مشاعره ، وفي مقدرته العقليّة ، فيكون مستقيما في آرائه ونظريّاته ، معتدلا في خلقه وسيرته ، مستويا في خلفته وصورته . وبكلمة جامعة : يجب أن يختار اللّه لرسالته إنسانا كاملا في خلقه وخلقه . كي لا يتنفّر الناس من معاشرته ، ويطمئنّوا إلى ما يبلغه عن اللّه . وإلّا كان نقضا لغرض التشريع .
فالنبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) معصوم من الخطأ والنسيان ، ولا سيّما فيما يخصّ تبليغ أحكام الشريعة . وهذا إجماع من المسلمين . ومن غيرهم من عقلاء أذعنوا برسالة الأنبياء . ولولاه لكان الالتزام بشرائع الدين سفها يأباه العقل « 1 » .
* * * هذا مضافا إلى ما عهد اللّه لنبيّه بالرعاية والحفظ :
« سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى »
« 2 » . كان ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في بدء نزول القرآن ، يخشى أن يفوته شيء فكان يساوق جبرئيل فيما يلقي عليه كلمة بكلمة فنهي عن ذلك :
« لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ »
« 3 »
« وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً »
« 4 » قال ابن عباس : فكان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) بعد ذلك إذا أتاه جبرئيل استمع له ، فإذا انطلق قرأ كما أقرأه « 5 » ، وأخيرا فإنّ قوله تعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
« 6 » يقطع أيّ احتمال الدسّ والتزوير في نصوص القرآن الكريم .
* * * وأمّا احتمال تلبيس إبليس ليتدخّل فيما يوحى إلى النبيّ ( صلى اللّه عليه
هامش
( 1 ) راجع : مباحث العصمة من شرح تجريد الاعتقاد : المسألة الثالثة من المقصد الرابع من مباحث النبوّة العامّة ص 195 .
( 2 ) الاعلى : 6 .
( 3 ) القيامة : 16 - 19 .
( 4 ) طه : 114 .
( 5 ) الطبقات : ج 1 ص 132 .
( 6 ) الحجر : 9 .