وآله ) وتكلّم معه ، والنبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) راقد « 1 » .
وأمّا نزول الملك عليه بالوحي من غير أن يراه فكثير أيضا ، امّا إلقاء على مسامعه وهو يصغي إليه ، أو إلهاما في قلبه فيعيه بقوّة . قال تعالى :
« وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ »
« 2 » .
كان ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في أوائل نزول الملك عليه بالوحي ، يخشى أن يفوته اللفظ ومن ثمّ كان يحرّك لسانه وشفتيه ليستذكره ولا ينساه ، فكان يتابع جبرائيل في كلّ حرف يلقيه عليه ، فنهاه تعالى عن ذلك ووعده بالحفظ والرعاية من جانبه تعالى قال :
« لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ »
« 3 » وربّما كان ( صلى اللّه عليه وآله ) يقرأ على أصحابه فور قراءة جبرئيل عليه ، وقبل أن يستكمل الوحي أو تنتهي الآيات النازلة ، حرصا على ضبطه وثبته ، فنهاه تعالى أيضا وقال :
« وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً »
« 4 » فاطمأنه تعالى بالحفظ والرعاية الكاملة . فكان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) بعد ذلك إذا أتاه جبرئيل ، استمع له ، فإذا انطلق قرأه كما أقرأه « 5 » قال تعالى :
« سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى »
« 6 » .
وإشارة إلى هذا النحو من الوحي الذي هو نكت في القلب قال ( صلى اللّه عليه وآله ) :
« إنّ روح القدس نفث في روعي »
« 7 » وهو سواد القلب ، كناية عن السرّ الباطن ، والمقصود : روحه الكريمة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 20 ص 210 وج 22 ص 331 - 332 ح 43 . ومجمع البيان : ج 8 ص 351 .
( 2 ) الشعراء : 192 - 195 .
( 3 ) القيامة : 16 - 19 .
( 4 ) طه : 114 .
( 5 ) الطبقات : ج 1 ص 132 .
( 6 ) الاعلى : 6 .
( 7 ) الإتقان : ج 1 ص 44 .