« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ . . . »
الخ ثمّ فسّرها بنهر في الجنة .
قال البيهقي : وهذا اللفظ أولى ، حيث لا يتنافى وما عليه أهل التفاسير والمغازي من نزول سورة الكوثر بمكة « 1 » .
2 - نزول جبرائيل :
كان الملك الذي ينزل على النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) بالوحي هو جبرائيل ( عليه السلام ) فكان يلقيه على مسامعه الشريفة ، فتارة يراه ، إمّا في صورته الأصليّة - وهذا حصل مرّتين - أو في صورة دحية بن خليفة . وأخرى لا يراه ، وإنّما ينزل بالوحي على قلبه ( صلى اللّه عليه وآله ) :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ »
« 2 » .
قال تعالى :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى »
: جبرائيل . مثال قدرته تعالى « ذو مرة » أي ذو عقليّة جبارة « فاستوى » : استقام على صورته الأصليّة . وهذا هو المرّة الأولى في بدء الوحي
« وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى »
: سدّ ما بين الشرق والغرب
« ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى »
.
فجعل يقترب من النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله )
« فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى »
اللّه بواسطة جبرائيل « إلى عبده » محمد ( صلى اللّه عليه وآله )
« ما أَوْحى . ما كَذَبَ الْفُؤادُ »
: فؤاد محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « ما رأى » فكان قلبه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يصدّق بصره فيما يرى أنّه حقّ
« أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى . وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى »
مرة ثانية في مرتبة أنزل من الأولى
« عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى . ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى »
« 3 » فكان الذي يراه حقيقة واقعة ، ليس وهما ولا خيالا .
وقال :
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ »
: جبرئيل
« ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 6 ص 401 .
( 2 ) الشعراء : 193 - 194 .
( 3 ) النجم : 3 - 17 .