هذا . . وكان جبرئيل - عندما يتمثّل لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) - يبدو في صورة دحية بن خليفة الكلبي . وبتعبير أصحّ : يبدو في صورة شبيهة بدحية .
كما جاء في تعبير ابن شهاب : كان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يشبّه دحية الكلبي بجبرائيل ، حينما يتصوّر بصورة بشر « 1 » .
وذلك لأنّ دحية كان أجمل إنسان في المدينة ، كان إذا قدم البلد خرجت الفتيات ينظرن إليه « 2 » .
والسبب في ذلك : أنّ جبرائيل كان حينما يتمثّل بشرا ، يتمثّل صورة إنسان خلقه اللّه على الفطرة الأولى ، والإنسان في أصل خلقته جميل ، فكان يتمثّل جبرئيل في أجمل صورة إنسانيّة . وبما أنّ دحية كان أجمل إنسان في المدينة ، كان الناس يزعمون من جبرئيل - وهو يتمثّل بشرا - أنّه دحية الكلبي ، ومن ثم كان العكس هو الصحيح . قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : كان جبرائيل يأتيني على صورة دحية الكلبي ، وكان دحية رجلا جميلا . والظاهر أنّ الجملة الأخيرة هي من كلام أنس ، راوي الحديث « 3 » أي على صورة تشبهها صورة دحية .
وكان الصحابة يزعمونه دحية حقيقة ، ومن ثم نهاهم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) أن يدخلوا عليه إذا وجدوا دحية عنده . قال : إذا رأيتم دحية الكلبي عندي فلا يدخلن عليّ أحد « 4 » .
وكان جبرئيل قد يتمثّل للصحابة أيضا بصورة دحية ، كما في غزوة بني قريظة سنة خمس من الهجرة شاهده الصحابة على بغلة بيضاء « 5 » .
وشاهده أيضا عليّ ( عليه السلام ) دفعات بمحضر النبيّ ( صلى اللّه عليه
هامش
( 1 ) الاستيعاب بهامش الإصابة : ج 1 ص 474 .
( 2 ) الإصابة : ج 1 ص 473 .
( 3 ) الإصابة : ج 1 ص 473 . وأسد الغابة : ج 2 ص 130 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 37 ص 326 ح 60 عن كتاب التفصيل لابن الأثير .
( 5 ) سيرة ابن هشام : ج 3 ص 245 .