مَكِينٍ . مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ . وَما صاحِبُكُمْ »
: محمد ( صلى اللّه عليه وآله )
« بِمَجْنُونٍ . وَلَقَدْ رَآهُ »
: رأى جبرئيل في صورته الأصليّة
« بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ »
« 1 » إشارة إلى المرّة الأولى أيضا .
قال ابن مسعود : إنّ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) لم ير جبرئيل في صورته إلّا مرّتين ، إحداهما أنّه سأله أن يراه في صورته فأراه صورته فسدّ الأفق .
وأمّا الثانية فحيث صعد به ليلة المعراج ، فذلك قوله « وهو بالأفق الأعلى » « 2 » .
والصحيح أنّ المرّتين كانت إحداهما في بدء الوحي بحراء . ظهر له جبرئيل في صورته التي خلقه اللّه عليها ، مالئا أفق السماء من المشرق والمغرب ، فتهيّبه النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) تهيّبا بالغا ، فنزل عليه جبرئيل في صورة الآدميّين فضمّه إلى صدره ، فكان لا ينزل عليه بعد ذلك الّا في صورة بشر جميل .
والثانية كانت باستدعائه ( صلى اللّه عليه وآله ) الذي جاءت به الروايات :
كان لا يزال يأتيه جبرئيل في صورة الآدميّين . فسأله رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) أن يريه نفسه مرّة أخرى على صورته التي خلقه اللّه ، فأراه صورته فسدّ الأفق . فقوله تعالى :
« وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى »
كانت المرّة الأولى . وقوله « نزلة أخرى » كانت المرّة الثانية « 3 » .
قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : وأحيانا يتمثّل لي الملك رجلا ، فيكلّمني فأعي ما يقول « 4 » .
وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إنّ جبرائيل كان إذا أتى النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) لم يدخل حتى يستأذنه ، وإذا دخل عليه قعد بين يديه قعدة العبد « 5 » .
هامش
( 1 ) التكوير : 19 - 23 .
( 2 ) الدر المنثور : ج 6 ص 123 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 9 ص 173 و 175 وج 10 ص 446 . وتفسير الصافي : ج 2 ص 618 .
( 4 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 3 .
( 5 ) كمال الدين : ص 85 .