الا تخرجني من مسجد خليلي رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) « 1 » .
قيل : واعتلّ ابن مسعود فأتاه عثمان يعوده ، فقال له : ما كلام بلغني عنك ؟ قال : ذكرت الذي فعلته بي ، إنّك أمرت بي فوطئ جوفي فلم أعقل صلاة الظهر ولا العصر ، ومنعتني عطائي ، قال عثمان : فإنّي اقيدك من نفسي ، فافعل بي مثل الذي فعل بك . . . وهذا عطاؤك فخذه : قال ابن مسعود :
منعتنيه وأنا محتاج إليه ، وتعطيني وأنا غنيّ عنه ! لا حاجة لي به . . . فأقام ابن مسعود مغاضبا لعثمان حتى توفي ، وصلّى عليه عمّار بن ياسر في ستر من عثمان .
وهكذا لمّا مات المقداد صلّى عليه عمّار بوصيّة منه ، فاشتدّ غضب عثمان على عمّار . وقال : ويلي على ابن السوداء أما لقد كنت به عليما ! « 2 » .
* * * هذا . . . ورغم ذلك كلّه فقد بقي مصحفه متداولا إلى أيام متأخّرة : يقول ابن النديم ( 297 - 385 ه ) : رأيت عدّة مصاحف ذكر نسّاخها أنّها مصحف عبد اللّه بن مسعود ، وقد كتب بعضها منذ مائتي سنة « 3 » .
وهكذا يبدو من الزمخشري : أنّ هذا المصحف كان معروفا حتى القرن السادس ، لأنّه يقول : وفي مصحف ابن مسعود كذا . . . وظاهر هذه العبارة أنّه هو وجدها في نفس المصحف ، لا أنّه منقول إليه « 4 » .
وصف عامّ عن مصاحف الصحابة :
كان الطابع العامّ الذي كانت المصاحف آنذاك تتسم به : هو تقديم السور الطوال على القصار نوعا ما في ترتيب منهجي خاصّ :
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) : ج 3 ص 43 - 44 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 160 .
( 3 ) الفهرست : ص 46 .
( 4 ) راجع الكشاف : ج 2 ص 410 وج 4 ص 490 .