فلا تقطع « 1 » .
وهكذا ، وبهذا الأسلوب البديع استنبط ( عليه السلام ) من تعبير القرآن دليلا على حكم شرعيّ كان حلّا قاطعا لمشكلة الفقهاء حلا أبديّا . .
وهذا من بطن القرآن وتأويله الساري مع كلّ زمان . تعرفه الأئمة ، إمام كلّ عصر حسب حاجة ذلك العصر . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ للقرآن تأويلا ، فمنه ما قد جاء ومنه ما لم يجيء فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الائمّة عرفه إمام ذلك الزمان » « 2 » .
قال الإمام أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : « ما يستطيع أحد أن يدّعي أنّ عنده جميع القرآن كلّه ظاهره وباطنه غير الأوصياء » « 3 » .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : « واللّه ، إنّي لأعلم كتاب اللّه من أوّله إلى آخره كأنّه في كفّي . فيه خبر السماء وخبر الأرض وخبر ما كان وخبر ما هو كائن . فيه تبيان كلّ شيء - كما قال تعالى - » « 4 » .
* * *
هل يجب حضور ناقل السبب ؟
ذكر الواحدي أنّه لا يحلّ القول في أسباب النزول ، إلّا بالرواية والسماع ممّن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها . . « 5 » .
وهذا الاشتراط إنّما هو من أجل الاستيثاق بأنّ ما ينقله حكاية عن حسّ مشهود ، لا أنّه من اجتهاد أو تخرّص بالغيب . ومن ثمّ من عرفناه صادقا في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : باب 4 من أبواب حد السرقة ج 18 ص 490 ح 5 .
( 2 ) بصائر الدرجات : ص 195 ح 5 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 228 ح 2 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ص 229 ح 4 . والآية من سورة النحل : 89« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ».
( 5 ) أسباب النزول للواحدي : ص 4 .