توجّهت به راحلتك . . . أو اشتبهت القبلة ، فتصلّي إلى أي الجهات شئت . .
هكذا وجدنا صراحة الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) « 1 » .
قال سيّدنا الطباطبائي ( قدس سره ) : إنّك إذا تصفّحت كلمات الأئمة ( عليهم السلام ) في عموم القرآن وخصوصه ، ومطلقه ومقيّده ، لوجدت كثيرا ما ، استفادة حكم من عموم الآية ، ثم استفادة حكم آخر مع ملاحظة خصوصها .
فقد يستفاد « الاستحباب » من الآية من وجه عمومها ، و « الوجوب » من وجهها الخاصّ ، وهكذا « الحرمة » و « الكراهة » من الوجهين للآية بذاتها . .
قال : وعلى هذا المقياس تجد أصولا هي مفاتيح لكثير من مغالق الآيات ، إنّما تجدها في كلماتهم ( عليهم السلام ) لا غيرهم . . قال : ومن هنا يمكنك أن تستخرج من لباب كلامهم في المعارف القرآنية قاعدتين أساسيّتين :
الأولى : انّ كلّ عبارة من عبارات الآية الواحدة ، فإنّها لوحدها تفيد معنى وتلقي ضوء على حكم من أحكام الشريعة . . ثم هي مع العبارة التالية لها ، تفيد حكما آخر ، ومع الثالثة حكما ثالثا . . وهكذا دواليك . . .
مثلا قوله تعالى :
« قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ »
« 2 » فقوله :
« قُلِ اللَّهُ » *
جملة تامّة الإفادة . . . وهي مع قوله :
« ثُمَّ ذَرْهُمْ »
أيضا كلام آخر هو تام . ومع
« فِي خَوْضِهِمْ »
. . وكذا مع
« يَلْعَبُونَ » *
كلا كلام ذو فائدة تامّة . . .
واعتبر نظير ذلك في كلّ آية شئت من آيات القرآن . .
الثانية : انّ القصّتين أو المعنيين إذا اشتركا في جملة أو نحوها ، فهما راجعان إلى مرجع واحد . .
قال : وهاذان سرّان ، تحتهما أسرار . واللّه الهادي . . « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة : باب 8 و 15 من أبواب القبلة ج 3 ص 225 - 239 وتفسير العياشي : ج 1 ص 56 - 57 .
( 2 ) الانعام : 91 .
( 3 ) تفسير الميزان : ج 1 ص 262 .