الزمان . وهذا تيئيس للنبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) فلا تذهب نفسه عليهم حسرات .
قال العلّامة الطباطبائي ( قدس سره ) : ولا يبعد أن يكون المراد هم الكفّار من صناديد قريش وكبراء مكة الذين عاندوا ولجوا في أمر الدين ولم يألوا جهدا في ذلك . إذ لا يمكن استطراد هذا التعبير في حقّ جميع الكفّار ، وإلّا لانسدّ باب الهداية . . فالأشبه أن يكون المراد من
« الَّذِينَ كَفَرُوا » *
هاهنا وفي سائر الموارد من كلامه تعالى هم كفّار مكة في أوّل البعثة ، إلّا أن تقوم قرينة على خلافه . . نظير ما سيأتي أنّ المراد من قوله :
« الَّذِينَ آمَنُوا » *
فيما اطلق في القرآن من غير قرينة على إرادة الإطلاق ، هم السابقون الأوّلون من المؤمنين . خصّوا بهذا الخطاب تشريفا « 1 » .
وهكذا قال ( رحمه اللّه ) في تفسير سورة « الكافرون » : هؤلاء قوم معهودون لا كلّ كافر . ويدلّ عليه أمره ( صلى اللّه عليه وآله ) أن يخاطبهم ببراءته من دينهم وامتناعهم من دينه « 2 » .
وبذلك تنحلّ مشكلة كثير من الآيات جاءت بهذا التعبير وأشباهه .
نعم هذا الحكم يسري فيمن شابه أولئك في العناد واللجاج مع الحقّ بعد الوضوح .
نزل القرآن بايّاك أعني واسمعي يا جارة :
هكذا روى أبو النضر محمد بن مسعود العياشي باسناده عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) فيما رواه عنه عبد اللّه بن بكير . قال : « نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة » « 3 » . وهذا مثل يضرب لمن يخاطب
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 1 ص 50 .
( 2 ) تفسير الميزان : ج 20 ص 526 .
( 3 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 10 ح 4 .