اختصاص الراسخين في العلم ، ممّن ثبتوا على الطريقة فسقاهم ربهم ماء غدقا . . « 1 » .
ومن ثم قال الإمام أبو جعفر - بعد أن تلا الآية - : « نحن نعلمه » أي التأويل « 2 » وفي رواية أخرى : « تعرفه الائمّة » « 3 » .
* * * قال تعالى :
« وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ »
« 4 » .
هذه الآية نموذج من الآيات ذوات الوجهين ، لها تنزيل ولها تأويل ، ظهر وبطن ، وإنّما يعلم سرّها الكامن العامّ أولوا البصائر في الدين الائمّة المعصومون ( عليهم السلام ) .
هذه الآية تبدو - في ظاهرها - متعارضة مع آيات توجب التوجّه في الصلاة شطر المسجد الحرام « 5 » . . . ولكن مع ملاحظة سبب النزول ، وإنّه دفع لشبهة اليهود ورفع لارتيابهم في تحويل القبلة ، يتبيّن أن لا معارضة ، ويرتفع الإبهام عن وجه الآية . . . ذلك أنّ الاستقبال في الصلاة والعبادات أمر اعتباري محض ، ينوط باعتبار صاحب الشريعة في مصالح يراها مقتضية حسب الأحوال والأوضاع ، وليس وجه اللّه محصورا في زاوية القدس الشريف أو الكعبة المكرّمة . .
وبذلك تنحلّ مشكلة الآية وترتفع إبهامها ، وأن ليس ترخيصا في الاتجاه بسائر الجهات . .
هذا . . وقد فهم الأئمة ( عليهم السلام ) أمرا آخر أيضا ، استخرجوه من باطن الآية ، حيث تأويلها المستمرّ . . . وأنّها تعني جواز التطوّع بالنوافل إلى حيث
هامش
( 1 ) من الآية رقم 16 من سورة الجن .
( 2 ) بصائر الدرجات : ص 196 ح 7 .
( 3 ) بصائر الدرجات : ص 196 ح 8 .
( 4 ) البقرة : 115 .
( 5 ) البقرة : 144 و 149 و 150 .