يرتبط بأمر الشريعة . . إن هذا إلّا فضول وخروج عن الطاعة والاستسلام ومعاكسة صريحة مع قوله تعالى :
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ »
« 1 » .
ومن ثمّ حاول أئمّة . النقد والتمحيص إنكار هذه الرواية . وقالوا : هذا وهم من الرواة . . وعلّلوا ذلك بأنّه يستلزم أن يكون عمر قد اجتهد مع وجود النصّ . . . « 2 » .
وحاول ابن حجر تصحيح الخبر والرّد على هؤلاء ، لكنه أتى بما يزيد في الطين بلّة ، وفي الطنبور نغمة . . انظر إلى سفاسفه :
يقول : زعم غير هؤلاء أنّ عمر اطّلع على نهي خاصّ في ذلك . وقال القرطبي : لعلّ ذلك وقع في خاطر عمر ، فيكون من قبيل الإلهام . . ويحتمل أن يكون فهم ذلك من نهي الاستغفار . . .
قال ابن حجر : وما قاله القرطبي أقرب . . . لأنّه لم يتقدم نهي عن الصلاة على المنافقين . . . بدليل أنّه قال في آخر الحديث : فأنزل اللّه « ولا تصلّ على أحد منهم مات أبدا » ؟ ! وثانيا : كيف علم عمر أنّ الصلاة على المنافق محرّمة في الشريعة ، ولم تنزل بتحريمها آية بعد - كما نبّه عليه ابن حجر - أفهل يجوز أن يلهم عمر بما لا يعرفه مبلّغ الشريعة . ؟ ! وقد حاول ابن حجر محاولة أخرى في حل هذه المشكلة الثانية بما زاد وهنا في وهن وابتعادا عن الحقيقة أكثر .
فقد أخرج عن ابن مردويه : أنّ عمر قال له ( صلى اللّه عليه وآله ) : أتصلّي عليه وقد نهاك اللّه أن تصلّي عليه ! فقال له النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) : أين ؟
قال : قال :
« اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ . . . »
.
هامش
( 1 ) الأحزاب : 21 .
( 2 ) ذكره عنهم ابن حجر في فتح الباري : ج 8 ص 252 - 253 .