أربعة وستون ومن المهاجرين ستة منهم حمزة ، وقد مثّلوا بهم . فقالت الأنصار :
لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربينّ عليهم . . . فلمّا كان يوم فتح مكّة أنزل اللّه هذه الآيات . .
هذا مع العلم أنّ سورة النحل مكيّة ، نزلت آياتها كلّها بمكة قبل الهجرة .
وقد ذكرنا ذلك فيما سبق .
هذا . . وقد أحسّ السيوطي نفسه بالوهن المذكور ، ومن ثمّ لجأ إلى افتراض نزول الآيات ثلاث مرات : قبل الهجرة ، وبعدها بأحد ، ثمّ يوم الفتح بمكة . . . « 1 » .
* * * ويزيد في الطين بلّة ، وجود أمثال هذه الغرائب في المدوّنات الحديثية الكبرى أمثال البخاري ومسلم وغيرهما ممّا زعمه القوم أصح كتب الحديث ، لكنّها رغم هذا الزعم مليئة بهكذا أساطير لا تلتئم مع قدسية الإسلام .
وقد أسبقنا الحديث عن أسطورة الغرانيق ، وقصة ابن نوفل ، ممّا صحّحه القوم ، وهي تمسّ كرامة القرآن وقدسيّة مقام النبوّة . . . وإليك نموذجا آخر :
قال السيوطي : وأخرج الطبراني وابن أبي شيبة في مسنده والواحدي وغيرهم بسند فيه من لا يعرف ، عن حفص بن ميسرة القرشي عن امّه عن امّها خولة وقد كانت خادم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) أنّ جروا دخل بيت النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) فدخل تحت السرير فمات ، فمكث النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي ، فقال : يا خولة ، ما حدث في بيت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) جبرئيل ما يأتيني ؟ فقلت في نفسي لو هيّأت البيت ، فكنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير فأخرجت الجرو . فجاء النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) وترتعد لحياه ، وكان إذا نزل عليه الوحي أخذته الرّعدة ، فأنزل اللّه :
« وَالضُّحى
- إلى قوله -
هامش
( 1 ) الاتقان : ج 1 ص 96 . ولباب النقول بهامش الجلالين : ج 1 ص 214 .