فَتَرْضى »
« 1 » .
قال ابن حجر - في شرح البخاري - قصّة إبطاء جبرئيل بسبب وجود جرو كلب تحت سريره ( صلى اللّه عليه وآله ) ولم يشعر به مشهورة . لكن كونها سبب نزول الآية غريب ، بل شاذّ مردود . . . « 2 » .
قلت : هذه القصّة المزعومة مدنيّة ، والسورة مكيّة بلا خلاف ! غير أنّ الكذوب تخونه ذاكرته ! ! * * * وأخرج الشيخان ( البخاري ومسلم ) عن المسيّب ، قال : لمّا حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) وعنده أبو جهل وعبد اللّه بن أبي اميّة ، فقال النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) : أي عمّ قل : لا إله إلّا اللّه ، أحاجّ لك بها عند اللّه . . فقال : أبو جهل وعبد اللّه : يا أبا طالب ، أترغب عن ملّة عبد المطلب ؟
فقال النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) لاستغفرنّ لك ما لم أنه عنك . . فنزلت
« ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ »
« 3 » .
ويفنّد هذه المزعومة ، بل المكذوبة المفتعلة ، أنّ أبا طالب رحمه اللّه مات قبل الهجرة بثلاث سنين ، وكان عضدا قويّا لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) أمّا آية براءة فإنّها نزلت في سنة التسع من الهجرة ، أي بعد وفاة أبي طالب باثنتي عشرة سنة . . هذا فضلا عن الدلائل الوفيرة على إسلام أبي طالب ، ذكرناها في مجالها المناسب . . ولا يقول بكفره إلّا ذوو الأحقاد على الإسلام والمسلمين أحقاد بدر وحنين . !
هامش
( 1 ) الضحى : 1 - 5 . الإتقان : ج 1 ص 92 . ولباب النقول بهامش الجلالين : ج 2 ص 135 - 136 .
( 2 ) فتح الباري : ج 8 ص 545 .
( 3 ) براءة : 113 . وصحيح البخاري : ج 6 ص 87 . وج ص 119 .