القابل ، قال في خطبته : « ألا وإنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجّة والمحرم ، ورجب الذي بين جمادى وشعبان . . . » أراد صلّى اللّه عليه وآله أنّ الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها وعاد الحجّ إلى ذي الحجة ، وبطل النسيء . . . « 1 » .
الطريق إلى معرفة أسباب النزول
لمعرفة الصحيح من أسباب النزول طرق معهودة تعارف عليها أهل الاصطلاح ، من تصحيح الإسناد أو استفاضة النقل أو تواتره ، ممّا يقطع معه من صحّة الحادثة . لكن هناك وسيلة أخرى لعلّها أدقّ وأوفق للاعتبار وأكثر اطّرادا مع ضوابط دراسة التاريخ : أن يكون المأثور من شأن النزول مما يرفع الإبهام عن وجه الآية تماما ويحلّ مشكلة تفسيرها على الوجه الأتمّ .
على قيد أن لا يكون مخالفا لضرورة دين أو متنا فرا مع بديهة العقل الرشيد .
الأمر الذي يكفي بنفسه شاهد صدق على صحّة الحديث أيّا كان الإسناد .
وممّا يجدر التنبّه له في هذا الباب ، أنّ الطابع الغالب على أحاديث شأن النزول ، هو الضعف والجهالة والإرسال ، فضلا عن الوضع والدّس والتزوير . . .
هكذا جاء في وصف الأئمة :
قال الإمام بدر الدين الزركشي : يجب الحذر من الضعيف فيه والموضوع ، فإنّه كثير . قال الميموني : سمعت الإمام أحمد بن حنبل يقول : « ثلاث ليس لها أصول - أو لا أصل لها - : المغازي ، والملاحم ، والتفسير » . أي لا أصل لها معتمدا عليه . قال المحقّقون من أصحابه : يعني أنّ الغالب ، انها ليس لها أسانيد صحاح متّصلة الإسناد . . . وإلّا فقد صحّ من ذلك كثير . . . « 2 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ص 19 .
( 2 ) البرهان : ج 2 ص 156 .