وسفها . فكانوا إذا طافوا بينهما مسحوهما تبرّكا . . .
ثمّ لمّا جاء الإسلام وكسرت الأصنام ، تحرّج المسلمون عن الطواف بينهما ، زعما انّه كان من بدع الجاهلية تقربا إلى الصنمين . . فنزلت الآية لترفع هذه الشبهة عن أذهان المسلمين « 1 » .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : كان المسلمون يرون أنّ الصفا والمروة ممّا ابتدع أهل الجاهلية ، فأنزل اللّه هذه الآية « 2 » .
وروي عنه أيضا : أنّ ذلك كان في عمرة القضاء . وذلك أنّ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) كان قد شرط عليهم أن يرفعوا أصنامهم ، فتشاغل رجل من أصحابه حتى أعيدت الأصنام ، فجاءوا إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فسألوه عن ذلك ، وقيل له أنّ فلانا لم يطف تحرّجا لما قد أعيدت الأصنام . .
فأنزل اللّه هذه الآية . . « 3 » .
* * * وقال تعالى :
« لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
« 4 » .
قد يزعم زاعم أن لا بأس بتناول الخمرة إذا قوي إيمان الرجل وصلح عمله ، فإنه لا يضرّه شرب المسكر قليلا . . هكذا كان يزعم عمرو بن معدي كرب كما قيل « 5 » . وقيل : هو قدّامة بن مظعون « 6 » .
سوى أنّ الآية نزلت فيمن سلفت منه هذه الشنيعة المنكرة ثم تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ، فقد عفا اللّه عما سلف .
* * *
هامش
( 1 ) راجع أسباب النزول للواحدي : ص 25 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 1 ص 240 .
( 3 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 70 ح 133 .
( 4 ) المائدة : 93 .
( 5 ) الإتقان : ج 1 ص 83 .
( 6 ) التفسير والمفسرون ج : 1 ص 60 .