وقال تعالى :
« وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
« 1 » .
فقد خفي وجه ارتباطها مع صدر الآية
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ »
. كما خفي المقصود من هذا الاستنكار على صنيع يبدو غريبا ! أمّا إذا راجعنا سبب النزول : « أنّ الحمس « 2 » وهي القبائل الستّ العربيّة كانت إذا أحرمت امتنعت من الدخول إلى الخباء أو البيوت إلّا من ظهورها ، فينقبون في مؤخرتها نقبا يدخلون ويخرجون منه . . » . . . وبذلك يرتفع الإبهام بكلا جانبيه .
* * * وقال تعالى :
« إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ . . . »
« 3 » .
كانت العرب تدين بحرمة الشهور الأربعة امتدادا لملة إبراهيم ( عليه السلام ) . لكنّهم ربّما كان يشقّ عليهم المكث طول ثلاثة أشهر لا يغزون ، أو ربّما كانت الحرب على ساق فيهل أحد الأشهر الحرم ، وكان يصعب عليهم ترك القتال . . ولذلك كانوا ينسئون ذلك الشهر إلى وقت آخر ليستمرّوا في النهب والغزو وسفك الدماء . .
وهكذا كانوا ينسئون بمراسم الحج لتتوافق مع فصل الربيع كلّ عام ، وكان قد وافق الحجّ قبل حجّة الوداع ذا القعدة ، فلمّا حجّ النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) في
هامش
( 1 ) البقرة : 189 .
( 2 ) الحمس - بالضمّ فسكون - جمع أحمس وحمساء ، بمعنى المتصلّب في دينه ومذهبه ، اطلق على ستّ قبائل معروفة : قريش وكنانة وخزاعة وثقيف وجشم وبني عامر بن صعصعة . مجمع البيان : ج 2 ص 284 .
( 3 ) التوبة : 37 .