ينقلني من الأصلاب الطيّبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذّبا . . . « 1 » .
وإلى هذا المعنى جاء تأويل قوله تعالى :
« وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ »
« 2 » أي لم تزل تنتقل من صلب مؤمن موحّد إلى صلب مؤمن موحّد . قال مجاهد : من نبيّ إلى نبيّ حتى أخرجت نبيّا « 3 » . قال العلّامة الطبرسي : وقيل : معناه : وتقلّبك في أصلاب الموحّدين من نبيّ إلى نبي حتى أخرجك نبيّا عن ابن عباس في رواية عطا وعكرمة . وهو المروي عن أبي جعفر الإمام محمد بن علي الباقر ، وأبي عبد اللّه الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) قالا : في أصلاب النبيّين نبيّ بعد نبيّ حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم ( عليه السلام ) « 4 » .
* * * والصحيح في سبب نزول الآية : ما ذكره أبو علي الطبرسي : أنّ المسلمين جاءوا إلى النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يطلبون إليه الاستغفار لموتاهم الذين مضوا على الكفر أو النفاق ، قالوا : الا تستغفر لآبائنا الذين ماتوا في الجاهلية ، فنزلت الآية « 5 » .
وممّا يدلّنا على صحّة هذه الرواية وبطلان الرواية الأولى : أنّ الآية الكريمة جاءت بلفظ
« ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . »
فلو صحّت تلك الرواية لما كان هناك سبب معقول لإرداف غيره ( صلى اللّه عليه وآله ) من المؤمنين معه في هذا الإنكار الصارم .
وأخيرا فإنّ هذه الآية والآية رقم : 80 والآية رقم : 84 نزلن جميعا على نمط واحد ، والسبب شيء واحد : هو ما كان المؤمنون على رجاء أن يترحّم على آبائهم وامّهاتهم وأقربائهم الذين ماتوا على الكفر ، ملتمسين من النبيّ ( صلى اللّه عليه
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 3 ص 294 .
( 2 ) الشعراء : 219 .
( 3 ) الدر المنثور : ج 5 ص 98 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 7 ص 207 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 5 ص 76 .