أكثر باكيا من يومه ذاك « 1 » .
أقول : قاتل اللّه العصبيّة الجاهليّة : إنّها نزعة أمويّة ممقوتة عمدت إلى الحطّ من كرامة بني هاشم وإلى تشويه جانب أقرباء النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) لتجعل من أبيه وامّه مشركين ، ويموت أبو طالب كافرا ، وهو المحامي الأوّل والمدافع الوحيد في وقته عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وقد قال تعالى :
« وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا »
« 2 » ولا شكّ أنّ أبا طالب كان أوّل من آواه ونصره ووقف دونه بنفسه ونفيسه . والآية الكريمة شهادة عامّة تشمله قطعيّا « 3 » .
ويكفي دليلا على إيمانه الصادق ، قوله في قصيدته التي يحمي بها عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) مهدّدا قريش أجمع ، قال فيها :
لقد علموا أنّ ابننا لا مكذّب * لدينا ولا يعني بقول الأباطل
فأصبح فينا أحمد في أرومة * تقصر عنه سورة المتطاول
حدبت بنفسي دونه وحميته * ودافعت عنه بالذرا والكلاكل
فأيّده ربّ العباد بنصره * وأظهر دينا حقّه غير باطل « 4 »
هذا . . . وأمّا نحن الإماميّة فإنّ أصول معتقداتنا تقضي بلزوم طهارة آباء النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) وامّهاتهم ، لم يتلوّثوا بدنس شرك قط ، فلم يزالوا ينحدرون من صلب شامخ إلى رحم طاهر . كما جاء في الزيارة السابعة للإمام أبي عبد اللّه الحسين ( عليه السلام ) : « أشهد أنّك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة ، لم تنجّسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمّات ثيابها » .
وفي حديث ابن عباس عن النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : لم يزل اللّه
هامش
( 1 ) جامع البيان : ج 11 ص 31 .
( 2 ) الأنفال : 74 .
( 3 ) راجع حق اليقين للسيد عبد اللّه شبر : ج 1 ص 100 .
( 4 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ص 299 .