وامّا استثناء الآية رقم : 87 فمستند إلى قول مجاهد : إنّ سورة الفاتحة نزلت بالمدينة . وتقدّم انّها هفوة منه ، والإجماع على خلاف قوله « 1 » .
وأمّا آية المقتسمين ، فزعموها نزلت في اليهود والنصارى ممّن آمنوا ببعض القرآن وكفروا بالبعض « 2 » لكنّه زعم باطل ، لأنّ اليهود لم يؤمنوا بالقرآن إطلاقا ، ولم يكونوا هم المنزل عليهم . نعم كان إيمانهم بالكتب النازلة عليهم كذلك يؤمنون بالبعض ويكفرون بالبعض .
والصحيح أنّ الآية المذكورة نزلت في المشركين الذين جعلوا من القرآن بعضه سحرا وبعضه أساطير الأوّلين وبعضه مفترى وغير ذلك ، وكانوا يتفرّقون على أبواب مكّة يصدّون الناس عن القرآن ويقولون على اللّه الكذب « 3 » .
وقد روى العياشي عن الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) : أنّها نزلت في قريش « 4 » .
9 - سورة النحل : مكيّة
قال قتادة : إلّا قوله :
« وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا . . . »
« 5 » .
وقيل : إلى آخر السورة نزلن بالمدينة « 6 » .
وعن عطاء بن يسار : استثناء قوله :
« وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ . . . »
إلى آخر السورة - وهن ثلاث آيات - نزلن في حادثة أحد ، بعد مقتل حمزة ( عليه السلام ) « 7 » .
هامش
( 1 ) راجع الإتقان : ج 1 ص 12 .
( 2 ) تفسير الطبري : ج 14 ص 42 .
( 3 ) راجع الميزان : ج 12 ص 205 .
( 4 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 151 - 252 ، ح 43 و 44 .
( 5 ) النحل : 41 .
( 6 ) الإتقان : ج 1 ص 15 . وفي مجمع البيان : ج 6 ص 347 نسبه إلى الحسن وقتادة .
( 7 ) الدر المنثور : ج 4 ص 135 .