المغيرة فكفيتموهم يوم بدر . أو قال : استأصلهم اللّه يوم بدر . وأمّا بنو اميّة .
فمتّعوا إلى حين « 1 » وهكذا روي عن الإمام الصادق ، وزاد ، بلى هي قريش قاطبة « 2 » .
لكن لا دلالة في ذلك على أنّهما نزلتا يوم بدر أو بعده . وإنّما كانت وقعة بدر مصداقا من مصاديق البوار الذي أنذروا به . أمّا المصداق الأوفى فهي جهنم يصلونها وبئس القرار . فهذا الاستثناء كان نتيجة عدم التدبّر في تأويل الآية بزعم أنّه السبب الداعي للنزول !
8 - سورة الحجر : مكيّة
قال جلال الدين : وينبغي استثناء قوله تعالى :
« وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ »
« 3 » . لما أخرجه الترمذي : أنّها نزلت في صفوف الصلاة « 4 » .
وقال الحسن : إلّا قوله تعالى :
« وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي . . . »
« 5 » وقوله تعالى :
« كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ . الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ »
« 6 » .
قلت : سياق الآية يأبى حملها على صلاة الجماعة . بشاهد قوله تعالى قبل هذه الآية :
« وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ »
، وكذا الآية بعدها :
« وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ »
، وإنّما المعنى : ولقد علمنا بالأموات الماضين وبالأحياء الباقين « 7 » أمّا رواية الترمذي فهي مقطوعة وفي اسنادها ضعف ، مضافا إلى عدم انسجامها مع الآية .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : ج 13 ص 146 .
( 2 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 229 ح 22 . وتفسير الصافي : ج 1 ص 888 .
( 3 ) الحجر : 24 .
( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 15 .
( 5 ) الحجر : 87 .
( 6 ) الحجر : 90 - 91 . مجمع البيان : ج 6 ص 326 .
( 7 ) راجع تفسير الطبري : ج 14 ص 16 و 18 .