فليفعل أيّ إنسان ما يريد ثم يعمد إلى صلاة يصليها لتكون كفّارة عن كلّ ذنب يقترفه . هذا فضلا عن التهافت في نفس الرواية وعدم انسجامها مع الآية ، وهو دليل آخر على وهنها . وأخيرا ففي أكثر الروايات : ثم تلا عليه الآية ، وليس فيها أنّها نزلت حينذاك . كما روى غير هذه الاقصوصة أيضا .
والصحيح عندنا : أن سورة هود مكيّة بأجمعها ، نظرا لوحدة سياقها المنتظم على أسلوب تقريعي بديع يتناسب والدعوة في مكة .
* * *
6 - سورة يوسف : مكيّة
في المصحف الأميري : استثناء ثلاث آيات من أوّلها ( 1 - 3 ) وقوله :
« لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ »
« 1 » . قال جلال الدين : وهو واه جدا ، لا يلتفت إليه « 2 » قلت : ونحن نربأ بمثل العلّامة أبي عبد اللّه الزنجاني أن يتابع ثبت المصحف المصري من غير تحقيق ، فيسجّله في كتابه القيم « 3 » . وفضح الأمر أوضح من أن يستره وهم .
7 - سورة إبراهيم : مكيّة
قال الزركشي : سوى آيتين نزلتا في قتلى بدر من المشركين وهما قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ . جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ »
« 4 » .
والأصل في ذلك : ما روي عن سعد ، عن عمر بن الخطاب قال : الذين بدّلوا نعمة اللّه كفرا ، هما : الأفجران من قريش : بنو المغيرة وبنو اميّة . أمّا بنو
هامش
( 1 ) يوسف : 7 .
( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 15 .
( 3 ) تاريخ القرآن لأبي عبد اللّه الزنجاني : ص 28 .
( 4 ) إبراهيم : 28 - 29 . البرهان : ج 1 ص 200 .