زعم بعضهم أنّها نزلت في اليهود « 1 » . لكن السياق يأباه .
الثانية : قوله تعالى :
« فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ . . . »
« 2 » .
الثالثة : قوله تعالى :
« وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا . . . »
« 3 » .
الرابعة : قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ . . . »
« 4 » .
زعموها - أيضا - نزلت في اليهود . ولا دليل لهم في ذلك ، والسياق واحد متّصل . ولعلّ ذكر أهل الكتاب هو الذي أوقعهم في هذا الزعم ! مع العلم بأنّ هذه الآيات ليست بأصرح من قوله :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ » *
« 5 » الآية المكيّة بالإجماع .
وقيل : من الآية : رقم 40 إلى نهاية السورة كلّها نزلت بالمدينة « 6 » ولا شاهد لهذا القول إطلاقا . ولحن الآيات ولهجتها أيضا تأباه .
والخلاصة : القائل بالاستثناء في هذه السورة ، لا يملك دليلا موثوقا به ولا سندا يعتمد عليه . كما أنّ سياقها ينادي بمكيّتها بوضوح . ومن ثم نرجّح كونها مكيّة أجمع .
* * *
5 - سورة هود : مكيّة
استثني منها ثلاث آيات :
الأولى : قوله تعالى :
« فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ »
« 7 » .
لكن السياق يشهد - صراحة - بأنّها مكيّة . وقد روي في سبب نزولها
هامش
( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 15 .
( 2 ) يونس : 94 .
( 3 ) يونس : 95 .
( 4 ) يونس : 96 .
( 5 ) النحل : 43 .
( 6 ) الإتقان : ج 1 ص 15 .
( 7 ) هود : 12 .