كما جاء في رواياتنا ، وفي كثير من روايات غيرنا « 1 » .
23 - سورة القدر
قال ابن حزم وأبو محمد : إنّها مدنيّة « 2 » لما رواه الحاكم عن الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) قال : رأى النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) بني أميّة ينزون على منبره نزو القردة . فساءه ذلك فنزلت تسلية لخاطره الكريم « 3 » .
قال جلال الدين : قال المزي : وهو حديث منكر « 4 » ! لكنّه تعصّب مفضوح ، لأنّ الحاكم رواها بسند صحيح ، قال : هذا إسناد صحيح . وقرّره على ذلك ، الحافظ الذهبي في التلخيص . وأضاف إليه طريقا آخر ووثقه أيضا ، ثم قال :
وما أدري آفته من أين ؟ ! « 5 » .
قلت : جاءت آفته من قبل نزعة امويّة أشربت في قلوب تحكّمت فيها نزعات قوميّة جاهلية ، ومن ثم يصعب عليها الرضوخ للحق مهما بلغ حدّ التواتر واليقين ! « 6 » .
وبعد فإنّ دلالة هذا الحديث على مدنيّة السورة ، جاءت من قبل لفظ « المنبر » إذ لم يكن للنبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وهو بمكة منبر ! لكن هذا وحده لا يصلح دليلا على ذلك ، إذ يجوز - قريبا - أنّه ( صلى اللّه عليه وآله ) أري ذلك بمكة قبل هجرته لتكون بشارة له باعتلاء ذكره ، وإلمامة
هامش
( 1 ) راجع مجمع البيان : ج 10 ص 502 وتفسير الطبري : ج 30 ص 140 . وتفسير الصافي : ج 2 ص 825 .
( 2 ) الكشف عن القراءات السبع : ج 1 ص 385 . ورسالة الناسخ والمنسوخ بهامش الجلالين : ج 2 ص 203 .
( 3 ) مستدرك الحاكم : ج 3 ص 171 .
( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 14 .
( 5 ) تلخيص المستدرك بالهامش : ج 3 ص 170 .
( 6 ) راجع تفسير الطبري : ج 15 ص 77 وج 30 ص 167 . والدر المنثور : ج 4 ص 191 وج 6 ص 371 .
ومروج الذهب : ج 3 ص 250 .