قال السيّد شبّر : القول بأنّها مكيّة يكذّبه النقل الصحيح « 1 » .
هذا ونؤجّل التفصيل في ذلك إلى تفسيرنا الوسيط .
18 - سورة المطففين
قال اليعقوبي : أوّل سورة نزلت بالمدينة « 2 » وقيل : نزلت عليه ( صلى اللّه عليه وآله ) وهو مهاجر في طريقه إلى المدينة « 3 » . قال جلال الدين : أخرج النسائي وغيره بسند صحيح عن ابن عباس ، قال : لمّا قدم النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا ، فأنزل اللّه هذه السورة ، فأحسنوا الكيل « 4 » .
قلت : هذا يناقض روايات الترتيب المتّفقة على أنّها آخر السور المكيّة . كما أنّ لهجة السورة العنيفة لا تتناسب وبدء قدوم نبيّ الرحمة إلى المدينة في اوّل عهده بأهلها المستسلمين له ، ولا سيّما مع هذا التكرار في لفظة « كلا » التي تشى بعناد المخاطب وإنكاره الخبيث ممّا لا يلتئم مع جوّ الإيمان السليم الذي أبداه أهل المدينة آنذاك ! ! وقد سبق كلام الجعبري : كلّ سورة فيها « كلّا » فهي مكيّة « 5 » .
19 - سورة الأعلى
قيل : إنّها مدنيّة ، استنادا إلى قوله تعالى :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى »
« 6 » إشارة إلى صلاة العيد وزكاة الفطرة « 7 » .
قلت : الآية عامّة . والرواية - إن صحت - جاءت لتطبّق هذا العموم على
هامش
( 1 ) تفسير شبر : ص 542 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 35 .
( 3 ) رسالة الناسخ والمنسوخ بهامش الجلالين : ج 2 ص 202 .
( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 13 .
( 5 ) نقدّم ذلك في الصفحة : 131 .
( 6 ) الاعلى : 14 - 15 .
( 7 ) الإتقان : ج 1 ص 14 .