مصداق من مصاديقه ، لا أنّه هو المقصود الذاتي لا غير . ثم لو سلّمنا أنّ هاتين الآيتين نزلتا بالمدينة ، فلا يدلّ ذلك على أنّ جميع السورة بكاملها مدنيّة .
فالصحيح أنّ السورة مكيّة حتى ولو كانت بعض آيها مدنيّة . هذا فضلا عن شهادة اللهجة بمكيّتها !
20 - سورة الفجر
مكيّة بالاتفاق . والقائل بالخلاف غير معروف « 1 » .
21 - سورة البلد
مكيّة بالإجماع ، لأنّ البلد هي مكة المكرّمة بالاتفاق ، فكيف يقول القائل : إنّها مدنيّة ؟ ! « 2 » .
22 - سورة الليل
قيل : انّها مدنيّة ، نظرا لما روي في سبب نزولها : كانت نخلة متدلّية في دار رجل فقير ، وكان صبيانه يتناولون تمرها ، أمّا صاحب النخلة - وهو رجل ثريّ - فكان يجفوهم . فساومه النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) على نخلة في الجنة فأبى ، حتى ساومه أنصاريّ على أربعين نخلة ، فاشتراها منه ووهبها للنبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فوهبها النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) إلى الرجل الفقير . قيل : فنزلت :
« وأمّا من بخل واستغنى وكذّب بالحسنى » « 3 » غير أنّ السند مقطوع غير موصول . على أنّ الآية لا تنطبق تماما على فحوى القصّة .
فالصحيح : أنّ الآية عامّة في كلّ بخيل بحقّ اللّه سبحانه فلا يخشى عقابه ،
هامش
( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 14 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) الدر المنثور : ج 6 ص 357 . ومجمع البيان : ج 10 ص 501 .