على أخته فوجد عندها صحيفة فيها سورة الحديد ، فقرأها حتى بلغ :
« إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » *
« 1 » فحبّب إليه الإسلام فأتى النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وأسلم على يديه « 2 » .
وهذا الحديث معارض بحديث ابن إسحاق : كانت في الصحيفة سورة طه ، فقرأها حتى انتهى إلى قوله تعالى :
« لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى »
« 3 » . وقيل إنّ الصحيفة كان فيها مع سورة طه :
« إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ »
. وإنّ عمر انتهى في قراءتها إلى قوله :
« عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ »
. فلان قلبه ورغب في الاسلام « 4 » .
ومعارض أيضا بحديث شريح بن عبيد ، قال : قال عمر : خرجت اتعرّض رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) قبل أن أسلم فوجدته سبقني إلى المسجد ، فقمت خلفه ، فاستفتح سورة الحاقّة فجعلت أعجب من تأليف القرآن ، فلمّا أتمّها وقع الإسلام في قلبي كلّ موقع « 5 » .
هذا وذاك الحديث مرسل ، أرسله من لا يوثق به . قال ابن حجر : والحديث بسند فيه إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة « 6 » . وأشار بذلك إلى غمز في السند ، لأنّ ابن أبي فروة هذا مطعون فيه متروك الحديث « 7 » .
وتمسّك بعضهم بحديث ابن مسعود : قال : ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بقوله تعالى :
« أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
. . . إلى قوله :
فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ »
« 8 » إلّا أربع سنين ، فجعل المؤمنون
هامش
( 1 ) الحديد : 8 .
( 2 ) أسد الغابة : ج 4 ص 54 .
( 3 ) طه : 15 .
( 4 ) سيرة ابن هشام ، وهامشه : ج 1 ص 370 .
( 5 ) أسد الغابة : ج 4 ص 54 ، والإصابة : ج 2 ص 519 .
( 6 ) الإصابة : ج 2 ص 519 .
( 7 ) راجع تهذيب التهذيب : ج 1 ص 240 . والمغني للذهبي : ج 1 ص 71 . وميزان الاعتدال : ج 1 ص 193 .
( 8 ) الحديد : 16 .