تحقيق مفيد :
قال المحقّق العلّامة الشيخ أبو عبد اللّه المفيد : الذي ذهب إليه أبو جعفر « 1 » - رحمه اللّه - في هذا الباب ، أصله حديث واحد - أي ليس من المتواتر المقطوع به - لا يوجب علما ولا عملا . ونزول القرآن على الأسباب الحادثة حالا فحالا يدلّ على خلاف ما تضمّنه هذا الحديث . وذلك أنّ القرآن قد تضمّن حكم ما حدث وذكر ما جرى على وجهه ، وذلك لا يكون على الحقيقة إلّا لوقت حدوثه عند السبب . . .
مثلا قوله تعالى :
« قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما »
« 2 » ، نزلت هذه الآية بشأن خولة بنت خويلد جاءت تشتكي زوجها أوس بن الصامت الذي كان قد ظاهرها ، وكان ذلك طلاقا في الجاهلية « 3 » .
وقوله تعالى :
« وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً »
« 4 » .
وقوله :
« رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا »
« 5 » .
وكثير في القرآن لفظة « قالوا » و « قال » و « جاءوا » و « جاء » - بلفظ الماضي - كما أنّ فيه ناسخا ومنسوخا . . . كلّ ذلك لا يتناسب ونزوله جملة واحدة في وقت لم يحدث شيء من ذلك .
قال - رحمه اللّه - : ولو تتبعنا قصص القرآن ، لجاء ممّا ذكرناه كثيرا لا يتّسع به المقال . وما أشبه ما جاء به هذا الحديث بمذهب المشبهة الذين زعموا أنّ اللّه
هامش
( 1 ) نقلنا كلامه سابقا . وكلام المفيد هنا ردّ عليه ، وعلى كلّ من ذهب مذهبه من اختيار ظاهر تلكم الأحاديث .
( 2 ) المجادلة : 1 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 9 ص 246 .
( 4 ) الجمعة : 11 .
( 5 ) الأحزاب : 23 .