تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الجبال ( كالعهن ) : أي كالصوف الواهن المنتفش . ويتمنّى الكافر في ذلك اليوم لو يفتدى من العذاب ببنيه ، وزوجته وأخيه ، وقبيلته وجميع من في الأرض . وهي صورة للهول الشديد الذي يصيب الكافر فيتمنّى النجاة ولو قدّم أعز الناس إليه . ومن كان يفتديهم بنفسه في الحياة . [ الآيات 15 - 18 ] : تردع هذه الآيات هذا الكافر ، عن تلك الأماني المستحيلة ، في الافتداء بالبنين والعشيرة . وتبيّن للكافر أنّ ما أمامه هو النار ، تتلظّى وتتحرّق ، وتنزع الجلود عن الوجوه والرؤوس نزعا ؛ وهي غول مفزعة تنادي من أعرض عن الحق ، وحرص على المال ، وبخل به ليدخل فيها . [ الآيات 19 - 21 ] : جبل الإنسان على الهلع فهو قليل الصبر ، شديد الحرص ، يجزع إذا نزل به الضرّ والألم ، فلا يتصوّر أن هناك فرجا ؛ ومن ثم يأكله الجزع ، ويمزّقه الهلع ، كما يغلبه الحرص والبخل عند وجود المال والعافية . [ الآيات 22 - 35 ] : تستثني هذه الآيات المصلّين ، فإنّهم يحافظون على صلاتهم ، فتمنحهم الصلاة الثبات والاستقرار ، وتراهم صابرين في البأساء ، شاكرين في النعماء ، يخرجون زكاة أموالهم ، ويتصدّقون على الفقراء ، ويصدّقون بيوم الجزاء ، ويخافون غضب اللّه وعقابه ، ويتّسمون بالاستقامة والعفة ، وحفظ الفروج عن الحرام ، والتمتّع بالحلال من الزوجة وملك اليمين ، وأداء الشهادة بالحق والعدل ، والمحافظة على الصلاة في أوقاتها ، وأداء سننها وآدابها وخشوعها ؛ تلك الصفات هي صفات هذا الفريق المؤمن ، الذي يستحق الجنّة والتكريم ، ويتمتّع بالنعيم الحسّي ، والنعيم الروحي :
أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ
( 35 ) . [ الآيتان 36 - 37 ] : تعرض هاتان الآيتان مشهدا من مشاهد الدعوة في مكة ، والمشركون يسرعون الخطى ، إلى المكان الذي يكون فيه الرسول ( ص ) يتلو القرآن الكريم ؛ ثم يتفرّقون حواليه جماعات وفئات ، لا ليسمعوا ويهتدوا ، ولكن ليستطلعوا ثم يتفرقوا ، يدبرون الكيد والردّ على ما سمعوا . [ الآية 38 ] : أيطمعون في دخول
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 145 | جعفر شرف الدين