تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
بها القلوب ؛ وتارة يواجهها بالهول المرعب ، والصرخة المفزعة ، التي تفتح الأعين على الخطر الداهم القريب ؛ وتارة يواجهها بالحقيقة في بساطة ونصاعة ؛ وتارة يواجهها بالأمل والرجاء ، الذي يهتف لها ويناجيها ؛ وتارة يتخيّل مساربها ودروبها ومنحنياتها ، فيلقي عليها الأضواء الكاشفة . . ومئات اللمسات والمؤثّرات ، يطلع عليها قارئ القرآن الكريم » « 1 » ، وهو يتابع تلك المعركة الطويلة ، التي قادها القرآن على عادات الجاهلية وركامها حتى انتصر عليها . وسورة المعارج لون من ألوان البيان القرآني ، في تقرير حقيقة الآخرة ، وما فيها من جزاء ، وموازين هذا الجزاء ، وإقرار هذه الحقيقة في النفوس . وتكاد تكون لونا من ألوان السياط اللاذعة ، والأضواء الكاشفة ، التي ساقها القرآن الكريم لتفتح عيون المشركين على ما هم فيه من ضلال ، وما ينتظرهم من حساب وعقاب .

مع آيات السورة

[ الآيات 1 - 5 ] : يسأل المشركون « 2 » رسول اللّه ( ص ) سؤال استهزاء عن العذاب الذي يخوّفهم به ؛ ويجيب اللّه سبحانه ، بأنه واقع لا شك في وقوعه ، ولا يستطيع أحد دفعه ؛ وهذا العذاب من اللّه ذي الدرجات العلى . ويأمر اللّه تعالى نبيه ( ص ) بالصبر الجميل الهادئ . [ الآيات 6 - 14 ] : كان الكفّار ينكرون حقيقة الآخرة ، ويرونها بعيدة الوقوع ، وقد لقيت منهم معارضة نفسية عميقة ، وكانوا يتلقّونها ببالغ العجب والدهشة والاستغراب . وقد بيّنت الآيات أن ذلك اليوم قريب الوقوع ، وكل آت قريب ، ثم رسمت مشاهد هذا اليوم ، في مجال الكون وأغوار النفس ، وهي مشاهد توحي بالهول الشديد ، في الكون وفي النفس . وفي يوم القيامة تكون السماء ( كالمهل ) والمهل : ذوب المعادن الكدر ، أي كدرديّ « 3 » الزيت . وتكون
هامش
( 1 ) . في ظلال القرآن 29 : 96 بتصرف . ( 2 ) . رواية عن ابن عباس ، رضي اللّه عنهما ، أن الذي سأل هو النضر بن الحارث ، وفي رواية أخرى عنه قال : ذلك سؤال الكفار عن عذاب اللّه وهو واقع بهم . ( 3 ) . درديّ الزيت وغيره : ما يبقى في أسفله .