تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
( 5 ) . وبلغ عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبيّ ما كان من أمر أبيه ، فأتى رسول اللّه ( ص ) فقال : يا رسول اللّه ، إنّه قد بلغني أنك تريد قتل عبد اللّه بن أبيّ فيما بلغك عنه ؛ فإن كنت لا بدّ فاعلا فمرني به ، فأنا أحمل إليك رأسه ، فو اللّه لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبرّ بوالده مني ، وإنّي أخشى أن تأمر به غيري فيقتله ، فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل أبي يمشي في الناس فأقتله ، فأقتل رجلا مؤمنا بكافر ، فأدخل النار ؛ فقال رسول اللّه ( ص ) بل نترفّق به ، ونحسن صحبته ما بقي معنا .

مع السورة

وصفت الآيات الأربع الأولى من السورة رياء المنافقين ، وكشفت خداعهم : إنهم يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ، ويسارعون بالشهادة للّه سبحانه بالوحدانية ولمحمد ( ص ) بالرسالة ، وهم كاذبون في هذه الشهادة ، لأنّها لا تطابق عقيدتهم ، ولا توافق ما يضمرونه في قلوبهم [ الآية 1 ] . وكانوا يحلفون باللّه كذبا ، ويتحصّنون بهذا الإيمان ، وبئست أفعال الرجال ، الكذب والأيمان الفاجرة [ الآية 2 ] . لقد تكرّر نفاقهم ، وطبع اللّه على قلوبهم ، فلا ينفذ إليهم الهدى والإيمان [ الآية 3 ] . وكان فيهم أقوام صباح الوجوه ، أشدّاء البنية ، فصحاء الألسنة ؛ فإذا تكلّموا أعجبوا السّامع بكلامهم المعسول ، ولكنّ واقعهم لا يوافق ظاهرهم ؛ وإن عداوتهم ضاربة ، فاحذرهم واتّق جانبهم في حياتك « 1 » ، فإنهم سيلقون مصيرهم المحتوم بالهلاك والنكال [ الآية 4 ] . وتشير الآيات [ 4 - 8 ] إلى ما حدث من عبد اللّه بن أبيّ بن سلول ، في أعقاب غزوة بني المصطلق ، وقد مرّت قصتها . ولمّا انكشف أمره ، دعاه الناس ليستغفر له الرسول الأمين ، فأعرض ولوى وجهه ، خوفا من مواجهة الرسول بالحقيقة . [ الآية 5 ] .
هامش
( 1 ) . الخطاب موجه إلى الرسول محمد ، عليه الصلاة والسلام .