تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الإسلام مجاملة لأهله ، وأن يبيّتوا الكيد والخداع للمسلمين . وقد قبل النبي ( ص ) من الناس ظواهرهم ، وترك بواطنهم إلى اللّه . ولكن الأحداث كانت تعرّف المسلمين بهؤلاء المنافقين ، فإذا وقع المسلمون في شدة أو انهزموا في معركة ، تجرّأ هؤلاء المنافقون على تجريحهم والتشهير بهم جهارا نهارا . وإذا أنعم اللّه على المؤمنين بالنصر ، اختبأ المنافقون في جحورهم ، وغيّروا طريقتهم ، وانتقلوا من باب المواجهة إلى الكيد والدّسّ في الخفاء . وكان اليهود في المدينة يكوّنون جبهة قوية ، وقد ساندوا المنافقين وشجّعوهم ، وكوّن الطرفان جبهة متّحدة لمناوأة الإسلام والمسلمين . وكان عبد اللّه بن أبيّ بن سلول زعيم المنافقين بالمدينة ، وكان من وجهاء الأنصار ، وكان قومه ينظمون له الخرز ليتوّجوه ملكا عليهم . فلمّا جاء الإسلام للمدينة ، وتعاظمت قوّة المسلمين يوما بعد آخر ، وأصبح النبيّ الأمين صاحب الكلمة النافذة ، والأمر المطاع ، اشتدّ حقد عبد اللّه بن أبيّ لضياع الملك من بين يديه ، وكوّن جبهة للنفاق تشيع السوء والفتنة ، وتدبّر الكيد والأذى للمسلمين . وشاء اللّه ، سبحانه ، أن يمتحن المسلمين بوجود اليهود في المدينة ، وبوجود المنافقين فترة طويلة صاحبت نشوء الدعوة بالمدينة . ولم يشأ اللّه ، جل جلاله ، أن يعرّف النبي ( ص ) بأسمائهم إلّا في آخر حياته ، وقد أخفى النبي ( ص ) أسماءهم عن الناس ، وأعلم واحدا فقط من الصحابة بها ، هو النعمان بن مقرن ، ليظلّ أمرهم مستورا . وكان بعضهم ينكشف أمره من سلوكه وفعله ، وقوله ، وقسمات وجهه ، وتعبيراتها . قال تعالى :
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ
( 30 ) [ محمد ] .

قصة نزول السورة

في كثير من كتب التفسير والسيرة : أن هذه السورة نزلت في أعقاب غزوة بني المصطلق ، وقد انتصر فيها المسلمون ، وغنموا غنائم كثيرة ، وقد وقعت في شعبان من السنة الخامسة للهجرة ( ديسمبر 626 م ) . وبعد