تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وكان ابن أبيّ قد طلب من بعض الأنصار أن يمسكوا نفقتهم ومساعدتهم عن المهاجرين ، حتّى ينفضّوا عن النبيّ الكريم ، فذكر القرآن أنّ خزائن اللّه عامرة ، وخيره لا ينفد ، وهو الرزّاق ذو القوّة المتين [ الآية 7 ] . وكان ابن أبيّ يبيّت كيدا مع أتباعه ، ويتوعّد بأن يخرج النبيّ من المدينة ذليلا ؛ فبيّن اللّه سبحانه أنّ العزّة للّه ولرسوله وللمؤمنين بالإيمان ، وبمساعدة الرحمن ، وبعون اللّه القويّ المتين ؛ ولكنّ المنافقين لا يفقهون هذه المعاني الكريمة [ الآية 8 ] . أمّا المقطع الأخير في السورة ، ويشمل الآيات [ 9 - 11 ] ، فإنّه يتوجّه إلى المؤمنين بالنداء ألّا تشغلهم أموالهم ولا أولادهم عن تذكّر ربهم ، والقيام بحقّه ، جلّ وعلا ، ومرضاته ، وتأمرهم بالصدقة والزكاة وعمل الخير ، فاللّه باعث الرزق ، وله الحمد في الأولى والآخرة . فأنفق أيّها الإنسان وأنت صحيح ؛ ولا تمهل ، حتّى إذا بلغت الروح الحلقوم تمنيت العودة للدنيا ، لإخراج الصدقة وعمل الصالحات ؛ ولكن الأجل إذا جاء لا يتأخّر لحظة ، بل يساق الإنسان إلى الخبير العليم ، جزاء ما قدّم . وهكذا تختم السورة بهذه الدعوة إلى الإخلاص للّه سبحانه ، وامتثال أوامره ، فهو ، جلّت قدرته ، مطّلع وشاهد ، وهو الحكيم العادل .

المعنى الاجمالي للسورة

قال الفيروزآبادي : معظم مقصود السورة : تقريع المنافقين وتبكيتهم ، وبيان ذلّهم وكذبهم ، وذكر تشريف المؤمنين وتبجيلهم ، وبيان عزّهم وشرفهم ، والنهي عن نسيان ذكر الحقّ تعالى ، والغفلة عنه ، والإخبار عن ندامة الكفّار بعد الموت ، وبيان أنه لا تأخير ولا إمهال بعد حلول الأجل ، في قوله تعالى :
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
( 11 ) .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 276 | جعفر شرف الدين