يخطر في قلوبهم ، أو من وراء حجاب بأن ينصب لهم أدلّة تدلّهم على ما يريده أو يكرهه ، فيكون من حيث نصبه للدلالة على ذلك ، والإرشاد إليه مخاطبا ومكلّما للعباد بما يدل عليه ؛ وجعله تعالى من وراء حجاب من حيث لم يكن مسموعا ، كما يسمع الخاطر ، فالحجاب كناية عن الخفاء .
وقال :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
[ الآية 52 ] .
- ما المراد بالكتاب والإيمان في هذه الآية الكريمة ؟
المراد بالكتاب القرآن ، وبالإيمان التصديق باللّه سبحانه وبرسوله معا ، فالنبي ( ص ) مخاطب بالإيمان أي بالتصديق باللّه وبرسالة نفسه ، كما أنّ أمّته مخاطبة بتصديقه ، ولا شكّ في أنّه ، قبل البعث ، لم يكن يعلم أنه رسول اللّه ، وما علم ذلك إلا بالوحي ، ويستقيم نفي الإيمان بالمعنى المركّب من التصديق باللّه وبرسالة نفسه ، وليس المراد بالإيمان التصديق باللّه فقط .
- ولم قال تعالى :
مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
( 52 ) والوجه الظاهر أن يقال « وما الإيمان » ؟
تقدير الآية : ما كنت قبل البعث تدري ما الكتاب ، ولا ما الإيمان .