تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة « الشورى » « 1 »

قال سبحانه :
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 3 ) . - ما الحكمة من قوله تعالى
يُوحِي
والوجه الظاهر أن يقال : « أوحى » ؟ إنما قال ذلك ليدل على أن إيحاء مثل القرآن الكريم من عادته سبحانه . وقال :
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ الآية 16 ] . - الوجه المعهود ان يقال « حجتهم مدحوضة » ، أي ضعيفة وزالقة وزالّة وغير متماسكة ، وأن يقال : « شبهتهم داحضة » ، فلم قال تعالى :
حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ
. إنما قال تعالى :
داحِضَةٌ
ليكون أبلغ في ضعف سنادها ، ووهاء عمادها ، فكأنها هي المبطلة لنفسها من غير مبطل أبطلها ، لظهور أعلام الكذب فيها ، وقيام شواهد التهافت عليها . وإنما قال سبحانه :
حُجَّتُهُمْ
ولم يقل : « شبهتهم » لاعتقادهم أنّ ما أدلوا به حجّة ، ولتسميتهم لها بذلك في حال النزاع والمناقلة . وقال جلّ من قائل :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
( 20 ) . - لم عبر سبحانه بالحرث عن نفع الدنيا ونفع الآخرة ؟
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أضواء على متشابهات القرآن » ، للشيخ خليل ياسين ، دار مكتبة الهلال ، بيروت ، 1980 م .