تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الموت ، وهم يجذبون الروح من الأظفار إلى الحلقوم ؛ وملك الموت يتناول الروح من الحلقوم ، فصحّت الإضافات كلها . فإن قيل : لم قال تعالى :
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً
[ الآية 15 ] الآية ، وليس المؤمنون منحصرين فيمن هو موصوف بهذه الصفة ، وليست هذه الصفة شرطا في تحقّق الإيمان ؟ قلنا : المراد بقوله تعالى :
ذُكِّرُوا بِها
أي وعظوا ، والمراد بالسجود الخشوع والخضوع والتواضع ، في قبول الموعظة بآيات اللّه تعالى ، وهذه الصفة شرط في تحقق الإيمان . ونظيره قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 )
[ الإسراء ] . الثاني : أنّ معناه إنّما يؤمن بآياتنا إيمانا كاملا ، من اتّصف بهذه الصفة ، وقيل المراد بالآيات فرائض الصلوات الخمس ، والمراد التذكير بها بالأذان والإقامة . فإن قيل : قوله تعالى
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 )
يدل على أنّ الفاسق لا يكون مؤمنا ؟ قلنا : الفاسق هنا بمعنى الكافر ، بدليل قوله تعالى بعده :
وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 20 )
، والتقسيم يقتضي كون الفاسق المذكور هنا كافرا ، لا كون كل فاسق كافرا ؛ ونظيره قوله تعالى :
أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 )
[ القلم ] وقوله تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ الجاثية : 21 ] ولم يلزم من ذلك ، أنّ كلّ مجرم كافر ، ولا أنّ كلّ مسيء كافر . فإن قيل : ما الحكمة في العدول عن قوله تعالى :
إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ( 22 )
في قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ
[ الآية 22 ] ؟ قلنا : لمّا جعله أظلم الظّلمة ، ثم توعد كلّ المجرمين بالانتقام منه ، دلّ على أن الأظلم يصيبه النصيب الأوفر من الانتقام ، ولو قاله بالضمير ، لم يفد هذه الفائدة . فإن قيل : قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ
[ الآية 28 ] سؤال عن وقت الفتح ، وهو يوم القضاء بين المؤمنين والكافرين ، يعنى يوم القيامة ، فكيف طابقه ما بعده جوابا ؟ قلنا : لمّا كان سؤالهم سؤال تكذيب