تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « السجدة » « 1 »

قوله تعالى :
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 )
. وهذه استعارة ، لأن المهين لا يكون بحقيقته إلّا الإنسان ، قال اللّه تعالى حكاية على لسان فرعون :
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ( 52 )
[ الزخرف ] ، وقال تعالى :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ( 10 )
[ القلم ] ؛ ومهين فعيل من المهنة ، وهي الخدمة ، يقال مهن القوم يمهنهم مهنة إذا خدمهم ؛ والمهنة بكسر الميم خطأ ، فيكون معنى من ماء مهين ، على ما قدّمناه ، أي من ماء مستذلّ ، لأنّ ما هن القوم إذا خدمهم يكون ذليلا لهم ، ومبتذلا بينهم . - وقوله تعالى :
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
[ الآية 10 ] . وهذه استعارة ، لأنّها عبارة عن حال الموت ؛ والميت لا يوصف بالضلال ، الّذي هو المتاه والضياع ، فكأن المعن : إذا دفنّا في الأرض ، فكنّا كالشئ الضالّ ، الضائع ، لتفرّق أوصالنا ، وتمزّق أعضائنا ، تستأنف بعد هذه الحال ، إعادتنا ، وتستجدّ حياتنا ؛ كأنهم قالوا على سبيل الاستبعاد ، وأخرجوه مخرج الاستطراف ، والاستغراب ؛ فأعلمهم اللّه سبحانه ، أنّهم لا يضلّون عن علمه ، ولا يلطفون عن جمعه ، وإن صاروا رميما وترابا ، وفرقا وأوزاعا ؛ وفي عرف كلام العرب أنّ كل شيء غلب عليه شيء حتّى يغيّبه باشتماله عليه ، فقد ضلّ فيه ؛ ويسمّون
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 75 | جعفر شرف الدين