تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أخفّ من صلاة مكتوبة يصلّيها في الدنيا » . وروي أن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما سئل عن هاتين الآيتين ؟ فقال : يومان ذكرهما اللّه تعالى في كتابه ؛ وإنّي أكره أن أقول في كتاب اللّه ، بما لا أعلم . فإن قيل : لم قال تعالى
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
[ الآية 7 ] على اختلاف القراءتين « 1 » ومقتضى القراءتين ، أن لا يكون في مخلوقات اللّه تعالى شيء قبيح ، والواقع خلافه ؛ ولو لم يكن إلّا الشّرور والمعاصي فإنها مخلوقة للّه تعالى عند أهل السنة والجماعة ، مع أنها قبيحة ؟ قلنا : كلمة « أحسن » بمعنى : أحكم وأتقن ، وهذا الجواب يعمّ القراءتين . الثاني : أنّ فيه إضمارا تقديره : أحسن إلى كل شيء خلقه . الثالث : أنّ « أحسن » بمعنى « علم » ، كما يقال فلان لا يحسن شيئا . أي : لا يعلم شيئا . وقال عليّ كرّم اللّه وجهه : قيمة كلّ امرئ ما يحسنه : أي ما يعلمه ؛ فمعناه أنّه علم خلق كل شيء ، أو علم كلّ شيء خلقه ، ولم يتعلّمه من أحد ، وهذان الجوابان يخصّان بقراءة فتح اللام . فإن قيل : لم قال تعالى هنا :
مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 )
وقال في موضوع آخر
مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 )
[ المؤمنون ] ؟ قلنا : المذكور هنا صفة ذرّيّة آدم ( ع ) ، والمذكور هناك صفة آدم ( ع ) ؛ يعلم ذلك من أوّل الآيتين فلا تناف . فإن قيل : لم قال اللّه تعالى
وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
[ الآية 9 ] واللّه تعالى منزّه عن الرّوح ؟ قلنا : معناه : نفخ فيه من روح مضافة إلى اللّه تعالى ، بالخلق والإيجاد ، لا بوجه آخر . فإن قيل : لم قال تعالى هنا
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ
[ الآية 11 ] وقال تعالى ، في موضع آخر :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
[ الأنعام : 61 ] ، وقال تعالى في موضع آخر :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
[ الزّمر : 42 ] ؟ قلنا : اللّه تعالى هو المتوفّي بخلق الموت وأمر الوسائط بنزع الروح ، والملائكة المتوفّون أعوان ملك
هامش
( 1 ) . أي بتحريك اللام أو تسكينها في قوله تعالى :خَلَقَهُ. .