تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الحكماء أيضا ، فيهون عليه أمر كفرهم ، ولا يحزن لعنادهم وتعنّتهم ، وهذا هو وجه المناسبة بين هذه السورة وسورة الروم .

التنويه بحكمة القرآن الآيات [ 1 - 11 ]

قال اللّه تعالى :
ألم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 2 )
فذكر أنّ القرآن يشتمل على آيات حكيمة يقصد منها الهداية والرّحمة ، وأنه قد أصلح بذلك من حسنت طباعهم وأفعالهم ممّن يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة ويؤمنون بالآخرة ، ولم ينكر فضله في ذلك إلّا من قبح طبعه فأثر الاشتغال بلهو الحديث على الاشتغال بحكمته ، ثمّ أوعده على ذلك بما أوعده به من العذاب ، ووعد من آمن به بنعيم الجنّات ، وذكر أن وعده حقّ لا يتخلّف لأنه عزيز حكيم ، يعذّب من يعرض عن حكمته ويثيب من يقبل عليها بكامل قدرته ، ثم بيّن عزّته وقدرته بخلقه السماوات بغير عمد مشاهدة ، إلى أن قال :
هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 11 )
.

بيان حكمة لقمان الآيات [ 12 - 19 ]

ثمّ قال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 )
. فذكر أنّه آتى لقمان الحكمة ، وأنه كان يدعو فيها إلى ما يدعو إليه القرآن من الإيمان باللّه ، وطاعة الوالدين في ما يأمران به ، إلّا إذا أمرا بالشّرك ونحوه ، إلى غير هذا ممّا جاء في وصاياه لابنه ، وقد ختمها بقوله تعالى :
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( 19 )
.

الدعوة إلى ما اتفقت عليه الحكمتان الآيات [ 20 - 34 ]

ثمّ قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ الآية 20 ] ، فدعاهم إلى ما اتّفقت عليه الحكمتان من الإيمان به . وعاب عليهم أن يجادلوا فيه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير . والعلم إشارة إلى الحكمة المأثورة ؛ والكتاب إشارة إلى الحكمة
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 34 | جعفر شرف الدين