المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة « لقمان » « 1 »
تاريخ نزولها ووجه تسميتها
نزلت سورة لقمان بعد سورة الصّافّات ، وهي من السور الّتي نزلت في مكّة بعد الإسراء ، فيكون نزول سورة لقمان بعد الإسراء وقبيل الهجرة .
وقد سمّيت هذه السورة بهذا الاسم لورود قصّة لقمان فيها ، وكان من الحكماء الأقدمين ؛ ولم يرد اسم حكيم غيره في القرآن الكريم ، وتبلغ آياتها أربعا وثلاثين آية .
الغرض منه وترتيبها
الغرض من هذه السورة بيان الموافقة بين ما جاء به القرآن من الحكمة المنزلة ، وما جاء به لقمان الحكيم من الحكمة المأثورة عنه ، إذ كان يدعو فيها كما يدعو القرآن إلى الإيمان باللّه وحده ، ويأمر بمكارم الأخلاق ، وينهى عن الفواحش ، وقد جاء هذا الغرض في هذه السّورة على ثلاثة أقسام : أوّلها في التنويه بحكمة القرآن ، وثانيها في بيان شيء من حكمة لقمان ، وثالثها في دعوة المشركين إلى الإيمان بما اتّفقت عليه الحكمة المنزلة والحكمة المأثورة عن الحكماء .
والمقصود من هذا تسلية النبي ( ص ) ببيان فضل ما أنزل إليه من هذه النّاحية ، ليعلم أنّ قومه لا يخالفون ما جاء به هو وغيره من الأنبياء فقط ، بل يخالفون ما جاء به لقمان وغيره من
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « النظم الفنّي في القرآن » ، للشيخ عبد المتعال الصعيدي ، مكتبة الآداب بالجمايز - المطبعة النموذجية بالحكمية الجديدة ، القاهرة ، غير مؤرّخ .