تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الّتي تهزّ الحسّ وتنبّه الشعور ، وتأخذ بتلابيب القلوب الشاردة الّتي تجعل للّه شركاء ، وهي ترى خلقه العظيم :
هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 11 )
. وتمتد هذه الفقرة من أوّل السورة إلى الآية 11 .

الجولة الثانية :

تبدأ الجولة الثانية من خلال نفوس آدميّة ، وتتناول القضيّة ذاتها بأسلوب جديد ومؤثّرات جديدة : إنّها نصيحة من رجل حكيم يعظ ابنه ، فيقدّم له خلاصة تجاربه وحكمته ، فيأمره بالتوحيد وينهاه عن الشرك ، ويحثّه على برّ الوالدين وطاعتهما فيما يأمران به ، إلّا إذا أمرا بالشّرك ونحوه ، وينبّه لقمان ولده إلى إحاطة علم اللّه بكل شيء ، إحاطة يرتعش لها الوجدان البشري . ثمّ يتابع لقمان وصيّته لابنه فيأمره أن يقوم بتكاليف العقيدة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن يصبر ويحتمل فإنّ الصبر من أمّهات الفضائل . ويحثّ لقمان ولده على مكارم الأخلاق ، وآداب النفس والسلوك فينهاه عن الكبر والبطر ، ويأمره أن يعتدل في مشيته وأن يغضّ من صوته ، وأن يلزم الرفق والهدوء والاعتدال . وقد استغرقت هذه الجولة الآيات 12 - 19 .

الجولة الثالثة :

تستغرق الجولة الثالثة بقية السورة من الآية 20 إلى الآية 34 ، بعرض أدلة التوحيد في خلق السماء والأرض ، وفي تسخير الكون ، وإسباغ النعم الظاهرة والباطنة . وفي ظل النّعم الظاهرة والأدلّة الملموسة يبدو الجدل في اللّه مستنكرا للفطرة تمجّه القلوب المستقيمة . ثمّ يتابع السّياق استنكار موقف الكفر والجمود ، وتقليد الآباء دونما تبصّر ورويّة ، ومن ثمّ يعرض قضيّة الجزاء في الآخرة مرتبطة بقضيّة الكفر والإيمان . ثمّ يقف الكافرون وجها لوجه أمام منطق الفطرة ، وهي تواجه هذا الكون فلا تملك إلّا الاعتراف بالخالق الواحد الكبير . وتعرض الآيات مشهدا كونيا