تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
بنفخ عيسى عليه السلام وإظهارا لمعجزته . فإن قيل : لم قال تعالى :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها
[ الآية 6 ] وخلق حواء من آدم ( ع ) سابق على خلقنا منه ، فكيف عطفه عليه بكلمة « ثمّ » ؟ قلنا : « ثم » هنا للترتيب في الإخبار لا في الإيجاد ، كما تقول لصاحبك أعطيتك اليوم كذا ثم أعطيتك أمس أكثر منه : أي ثم أخبرك بكذا ، ومنه قول الشاعر : إنّ من ساد ثمّ ساد أبوه ثمّ قد ساد قبل ذلك جدّه الثاني : أن « ثم » متعلقة بمعنى
واحِدَةٍ
وعاطفة عليه لا على
خَلَقَكُمْ
، فمعناه خلقكم من نفس واحدة ، وأفردت بالإيجاد ثم شفعت بزوج . الثالث : أن « ثم » على ظاهرها ، لأن اللّه تعالى خلق آدم ثم أخرج أولاده من ظهره كالذّر ، وأخذ عليهم الميثاق ثم ردهم إلى ظهره ، ثم خلق منه حواء ؛ فالمراد بقوله تعالى خلقكم خلقا يوم أخذ الميثاق دفعة واحدة ، لأن هذا الخلق الّذي نحن فيه بالتوالد والتناسل . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
[ الآية 6 ] مع أن الأنعام مخلوقة في الأرض لا منزلة من السماء ؟ قلنا : قيل إن اللّه تعالى خلق الأزواج الثمانية في الجنّة ثم أنزلها على آدم ( ع ) بعد إنزاله . الثاني : أن اللّه تعالى أنزل الماء من السماء ، والأنعام لا توجد إلا بوجود النبات ، والنبات لا يوجد إلا بوجود الماء ، فكأن الأنعام منزلة من السماء ، ونظيره قوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ
[ الأعراف : 26 ] وإنما أنزل الماء الّذي لا يوجد القطن والكتان والصوف إلّا به . فإن قيل : لم قال تعالى في وصف الّذي جاء بالصدق وصدق به :
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 35 )
مع أنه سبحانه وتعالى يكفّر عنهم سيّئ أعمالهم ويجزيهم بحسنها أيضا ؟ قلنا : قد سبق مثل هذا السؤال وجوابه في سورة التوبة . فإن قيل : لم قال تعالى :
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً
[ الآية 44 ] مع أنه جاء في الأخبار أن للأنبياء والعلماء