بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل ؛ والمراد بسوق أهل الجنة سوق مراكبهم حثّا وإسراعا بهم إلى دار الكرامة والرضوان ، كما يفعل بمن يشرّف ويكرم من الوافدين على السلطان ، فشتان ما بين السّوقين .
فإن قيل : لم قال تعالى في وصف النار :
فُتِحَتْ أَبْوابُها
[ الآية 71 ] بغير واو ، وقال في صفة الجنة :
وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
[ الآية 73 ] بالواو ؟
قلنا : فيه وجوه : أحدها أنها زائدة ، قاله الفرّاء وغيره . الثاني : أنها واو الثمانية وأبواب الجنة ثمانية . الثالث :
أنها واو الحال ، معناه : جاءوها وقد فتحت أبوابها قبل مجيئهم ، بخلاف أبواب النار فإنها إنّما تفتح عند مجيئهم . والحكمة في ذلك من وجوه :
أحدها أن يستعجل أهل الجنة الفرح والسرور إذا رأوا الأبواب مفتّحة ، وأهل النار يأتون النار وأبوابها مغلّقة ليكون أشدّ لحرّها . الثاني أنّ الوقوف على الباب المغلق نوع ذل وهوان ، فصين عنه أهل الجنة لا أهل النار .
الثالث : أن الكريم يعجّل المثوبة ويؤخّر العقوبة ، فلو وجد أهل الجنة بابها مغلقا لأثّر انتظار فتحه في كمال الكريم ، بخلاف أهل النار .